السيد الخميني
124
أنوار الهداية
في عدم قيام القاعدة مقام القطع وأما قاعدة الفراغ : فقيامها مقام القطع الموضوعي بأقسامه مما لاوجه له ، فإن مفاد أدلتها - كما عرفت - ليس إلا المضي عملا وترتيب آثار الإتيان تعبدا ، وهذا أجنبي عن القيام مقامه . نعم فيما إذا كان القطع طريقا محضا لما كان المقصود حصول الواقع ، ويكون الواقع بواسطة القاعدة محرزا تعبدا ، يفيد القاعدة فائدة القيام ، لا أنها تقوم مقامه . فإن قلت : إن للقطع جهات : الأولى : كونه صفة قائمة بالنفس ، والثانية : كونه طريقا كاشفا عن الواقع ، والثالثة : جهة البناء والجري العملي فعلى الأول : يكون دليله حاكما على الدليل الذي اخذ فيه القطع الطريقي موضوعا ، لا بالوجه الذي أفاده بعض أعاظم العصر ( أ ) ، بل لكونه كسائر الحكومات المقررة في محله . فقوله : " إذا قطعت بكذا فكذا " محكوم لقوله : ( لا تنقض اليقين بالشك ) ( ب ) إن كان المراد منه ابن علي وجود اليقين . وعلى الثاني : يكون الأثر مترتبا بنتيجة الحكومة فيكون كالقيام مقامه ، فإن لزوم ترتيب الآثار نتيجة التحكيم ، فيقوم الاستصحاب مقامه على الأول بالحكومة ، وعلى الثاني بنتيجتها . وأما القطع الصفتي فالظاهر قصور الأدلة عن قيام الاستصحاب مقامه ، لأنها متعرضة للقطع الطريقي وظاهرة فيه بلا إطلاق لأدلته ، لا لامتناعه ، بل لقصورها [ منه قدس سره ] . ( أ ) فوائد الأصول 3 : 24 - 25 . ( ب ) التهذيب 2 : 186 / 41 باب أحكام السهو في الصلاة ، الوسائل 5 : 321 / 3 باب 10 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة .